أعداء متنكرين في هيئة أصدقاء... إحترس منهم يا مريض الروماتويد
عدد التعليقات : 0
12 point 14 point 16 point 18 point
2014-06-30 07:24:50

 

على الرغم من أن هذا المقال كتب خصيصا لمرضى الروماتويد المفصلي بهدف توعيتهم، إلا أن المقال يمكن أن يكون بمثابة وصف لأعداء المريض المصري أو المريض العربي بصفة عامة حتى وإن كان يعاني من مرض آخر غير مرض الروماتويد المفصلي. 

مرض الروماتويد المفصلي هو مرض مناعي مزمن يصيب المفاصل ويؤدي إلى تألمها وتيبسها بالصباح وتورمها وعدم قدرة المريض على إستخدامها بدون آلام. إذا لم يعالج هذا المرض فإن الإلتهاب قد يستمر ويشتد في الحدة ويؤدي، مع السنوات، في بعض المرضى إلى حدوث تشوه بالمفاصل وفقدان القدرة على إستخدامها. يصيب هذا المرض حوالي 1% من السكان على مستوى العالم، أي أن من كل مائة شخص في بلد ما شخص واحد سيكون مصاب بالروماتويد أي أن في مصر وحدها سيكون هناك ما لا يقل عن ثلاثة أرباع مليون مريض مصاب بالروماتويد.

من المفترض أن كل مريض بالروماتويد المفصلي يذهب لطبيب الروماتيزم وهو الطبيب المختص بتشخيص وعلاج هذا المرض ليحصل على التشخيص الصحيح ثم على العلاج المناسب لحالته
ولكى تتم هذه العملية بسلاسة ويسر، يجب على كل مريض أن يحتاط لستة معوقات أو، إن جاز الوصف، أعداء بسببهم قل لا يحصل على التشخيص الصحيح لمرضه أو قد لا يحصل على العلاج المناسب أو قد يحصل عليه ولكن لا يستمر في تعاطيه


العدو الأول: المريض نفسه: 

هناك ثلاثة خصائص هامة يحتاج كل مريض روماتويد أن يتحلى بها وهي: 
♦ الأخذ بالأسباب والإيمان والثقة في العلم والعلماء وليس الدجالين والمشعوذين: على المريض أن يسلك مسلكا علميا في التعامل مع أعراض الألم والتورم بالمفاصل ويتخذ قرارا واضحا بإستشارة طبيب وليس أي شخص آخر

♦ التحلي بالصبر فعلاج مرض الروماتويد وخاصة في البداية بطئ يبدأ في إحداث مفعول إيجابي بعد ما لا يقل عن ستة إلى ثمانية أسابيع وفي خلال هذه الفترة تكون العقاقير المسكنة والراحة وقت إشتداد الأعراض هما الشيئان الوحيدان اللذان يهدئان من أعراض الألم بالمفاصل نسبيا

♦ الإيمان بطبيب الروماتيزم المختص المعالج وعدم الإستماع لنصائح أي شخص غير طبيب الروماتيزم المختص فيما يتعلق بأي معلومات عن المرض أو تفاصيل خطة علاج المرض

medicine and fortune teller 

لو لم يكن عند المريض خصائص الأخذ بالاسباب والصبر والإستماع لنصائح الأطباء المختصين دون غيرهم فإن المريض بالتأكيد يكون أكبر عدو لنفسه ولفرصته في الحصول على أفضل فرصة للعلاج وإجتياز محنة المرض

 

العدو الثاني: الطبيب الغير مختص المجتهد فيما لا يعلم:
التخصص المعني بعلاج الروماتويد المفصلي هو تخصص الروماتيزم. إذهب إلى الطبيب المكتوب علي عيادته أنه أخصائي أو إستشاري في “الروماتيزم” أو “الأمراض الروماتيزمية” أو “أمراض المفاصل” أو “أمراض المفاصل والروماتيزم”

 

 hand warning

 تذكر…

هذا المرض ليس من تخصص طبيب مكتوب على عيادته “عظام” أو “عظام وروماتيزم” ومن المؤسف حقا قيام بعض الأطباء الغير مختصين بالإجتهاد في علاج هذا المرض مما يتسبب في مشاكل كثيرة ومضاعفات وتضييع من الوقت للمرضى كان أبدى أن يستثمروه في خطة علاج صحيحة من الطبيب المختص.

 

العدو الثالث: الصيدلي وفني المعمل وفني الاشعة:
أصحاب كل هذه المهن وإن كانت ذات ارتباطات طبية ليسوا أطباء، وليس لهم الصلاحية أو الحق في إبداء الرأي بخصوص خطة العلاج التي وضعها طبيب الروماتيزم، ولو حدث ذلك، فالمريض الكيس هو الذي يعود لطبيبه لإستشارته والإستئناس برأيه في كل ما قد يسمعه ويسبب له قلق أو إزعاج

 

treatment plan

العدو الرابع: الصديق والجار أحيانا:
سيتعاطف الأصدقاء والجيران معك … التعاطف شعور إنساني رائع ولكن الغير رائع على الإطلاق هو أن يتطور هذا التعاطف – سيحدث ذلك دائما – إلى التطوع بنصائح وتوجيهات معوقة المفترض أنها تساعد في التخفيف من معاناتك ولكنها في الحقيقة تشتتك وتحيد بك في كثير من الأحيان عن المسار الصحيح سواء في إستشارة الطبيب المختص المناسب أو في الإنتظام والإستمرار على العلاج المناسب. يمكنك دائما الإكتفاء بالإبتسام في وجههم والتعبير عن الإمتنان لتعاطفهم ومحاولاتهم ولكن نحذرك من الإستماع إليهم والأخذ بنصائحهم. إرجع دائما لطبيبك المختص للنصيحة وليس لأي شخص آخر


العدو الخامس: وسائل الإعلام:
 

تعتبر وسائل الإعلام وسيلة عظيمة للتثقيف الطبي عن الأمراض وأسبابها وطرق علاجها وهي تقوم بهذه الوظيفة على أتم وجه في الكثير من الأحيان وهناك عدد من البرامج الصحية التثقيفية المشهود لها بالإفادة وتبسيط المعلومة في نفس الوقت…إلا أنه وللأسف الشديد لا تمنع وسائل الإعلام أحيانا بث معلومات خاطئة وهزلية عن الطب مما يكون له تبعات سلبية على المرضى وعلى الثقافة العامة في المجتمع عن بعض الأمراض وطرق علاجها ونستعرض هنا بعض الأمثلة لها وكلها حدثت وتحدث يوميا بالفعل:

المثال الأول: طبيب متخصص في أحد فروع الطب البديل وهو الأعشاب يتحدث عن الأعراض السلبية لمثبتات جهاز المناعة المستخدمة في علاج لروماتويد وكيف أنها تقضى على معظم أجهزة الجسم


herbal program

النتيجة: يقلع الكثير من المرضى عن علاجاتهم التي بالفعل أفادتهم ونجحت في التحكم في المرض خوفا من الفناء المحتوم الذي وعدهم به طبيب الأعشاب

 

hand warning

احترس …
العلاج الدوائي هو العلاج المتعارف عليه في جمعيات الروماتيزم المحلية والدولية حتى هذه اللحظة لعلاج مرض الروماتويد المفصلي والأدوية المستخدمة وهي مثبتات جهاز المناعة تم إجراء الأبحاث عليها على مدى عشرات السنوات وثبت علميا أنه بمقارنة فوائدها بفرصة حدوث أضرارها أنها فعالة ومفيدة وعلاجية لمرضى الروماتويد والأطباء المعالجين على دراية تامة بطرق الوقاية من أضراها أو التعامل معها إن حدثت. في الوقت نفسه لا يعتبر طب الأعشاب علاج متعارف عليه في المجتمع العلمي على أنه العلاج الفعال لمرض الروماتويد المفصلي ولكنه يعتبرعلاج تكميلي يمكن أن يحصل عليه المريض بشرط عدم ترك العلاج الدوائي

 المثال الثاني: طبيب يتحدث في أحد البرامج عن حقنة واحدة فقط تحقن بالوريد لتقضى على مرض الروماتويد نهائيا وإلى الأبد. 

talk show doctor

النتيجة: تعلق المرضى بالأمل في هذا العلاج الوهمي الذي يداعب أحلامهم في الشفاء التام من مرض لا يزال مزمن حتى الآن ويتكالبون على أبواب عيادة الطبيب بالعشرات والمئات في اليوم التالي

 hand warning

تذكر …العلاج الذي يعالج مرض الروماتويد بحقنة واحدة تقضي على المرض نهائياً لا وجود له حتى الآن

المثال الثالث: إعلان بالتليفزيون له هدف نبيل وهو جمع التبرعات لعلاج مرضى الروماتويد المفصلي إلا أن الجمعية التي تعرض الإعلان والتي ترعى علاج المرضى تستعين بأشخاص كل ما يعرفونه عن مرض الروماتويد أنه “مرض وحش وخلاص” وعملا بنصيحة من طلب منهم الإعلان “مش هأوصيكم بقى…إعملوا اللازم بمعرفتكم…إحنا عايزين الناس تتأثر وتتبرع”، عملا بهذه النصيحة يقومون باللعب بل بالرقص على أوتار العاطفة لدى المشاهدين (ومنهم مرضى روماتويد طبعا) فتذكر أم الطفل المصاب بالمرض في الإعلان أن المرض يصيب المريض بالشلل (!!!) ومعظم الإعلان يتم تصويره بالمقابر وأسرة مريض الروماتويد تقوم بدفنه مما يعني ضمنيا أن من يصاب بالروماتويد مصيره دائما القبر بسبب المرض. 

النتيجة: إكتئاب وقلق شديد لمرضى الروماتويد الذين شاهدوا الإعلان وفوجئوا بهذه المعلومات المفجعة والجديدة في نفس الوقت عن مرضهم فيقوم البعض بإستشارة طبيبه في صحة هذه المعلومات ويكتفي البعض الآخر بسحب الثقة من طبيبه الذي لم يوضح له حقيقة مرضه ويترك علاجه ويستعد لموته بكتابة وصيته.

 hand warning

تذكر…المعلومات عن المرض في هذا الإعلان خاطئة وتستدعي، إن كان هناك أدى درجة من درجات الرقابة والمحاسبة والعقاب، تطبيق غرامات تردع تكرار مثل هذه المهازل !!


المثال الرابع: المسلسلات والأفلام العربية: المسلسلات والأفلام العربية تعتبر المصدر الرئيسي للمعلومات وللثقافة عن الحياة لعدد كبير جدا من مشاهديها في بلادنا العربية وهم يعتبرون أن هذه الأعمال الفنية بمثابة نماذج أو مسودة لمواقف وخبرات سوف يتعرضون لها لاحقا في الحياة الحقيقة، ومن هنا نحب أن نوضح الفرق بين حدوث المرض وعلاجه في الحياة الحقيقية وفي المسلسلات والأفلام العربية. في الحياة الحقيقية، عندما يحدث المرض، تتشكل الظروف التي تلي حدوثه بناء على متطلبات حالة المريض وإحتياجاته للعلاج والرعاية وهذا أمر بديهي جدا، ولكن في المسلسلات والأفلام العربية، عندما يقرر الكاتب أو المخرج أن يحدث المرض، يتشكل المرض وأسبابه بناء على متطلبات قضبان القصة الدرامية المحددة مسبقا ويتشكل تشخيص وعلاج المرض ونتيجة العلاج بناء على مدى ملاءمة هذه الأشياء لأحداث الرواية وفي هذا الإطار أتحفتنا السينما والتليفزيون على مدى أكثر من نصف قرن بسلسلة طويلة من المعلومات الطبية الكوميدودرامية بدأت عندما رأى حسين رياض من خلال أشعة إكس (الأشعة العادية السينية) ثقب في قلب منى (فاتن حمامة) وإستنتج أن ما تبقى لها في الدنيا ستة أشهر فقط

cinema

وعلى الرغم من مرور عشرات السنوات إلا أن المبدأ في عرض الطب في الأعمال الفنية لم يتغير، فلو رأى المخرج أن يتخلص من البطل في مرض ما فالأنفلونزا كفيلة بقتله في خلال ساعات ولو رأى المخرج أن يعيش البطل “يبقى هيطلعه من ورم بالمخ منتشر في كل الجسم زي الشعرة من العجين”. في الوقت نفسه نرى أنه في الكثير من المسلسلات الغربية يراعي الإخراج أدق وأحدث التفاصيل في التشخيص والعلاج تماما كما ذكرت في المراجع الطبية التي يدرسها الأطباء. أليس هذا أحد التفسيرات الوجيهة للفارق الكبير في الثقافة الطبية بين المريض الذي شاهد النموذج الأول والنموذج الثاني من الحياة الطبية؟

 hand warning

تذكر….
هناك ضعف بمستوى المعلومات التي يحصل عليها المريض من خلال وسائل الإعلام على إختلافها يمكن تداركه بشكل فعال بإيجاد هيئة طبية رقابية تقوم بإجازة تمرير المعلومة الطبية للجمهور سواء كان ذلك في مسلسل أو فيلم أو حتى في إعلان، ويكون لهذه الهيئة في نفس الوقت الحق في الرقابة على البرامج التي تستضيف الأطباء للتأكد من دقة المعلومة العلمية التي يتلقاها الجمهور وأيضا من نزاهة الطريقة التي تعرض بها هذه المعلومة.

 

العدو السادس: الإنترنت:

الإنترنت تقدم تكنولوجي عظيم ورائع وقد أتاح للمريض المعلومات الطبية وبخاصة الحديث منها بمنتهى السهولة من خلال المواقع الإليكترونية التثقيفية للمرضى. ولكن الشيئان اللذان نحذر المرضى هنا منهما هما: 

الأول: المواقع الإليكترونية الغير متخصصة أو التي تنشر مقالات لغير متخصصين شأنها في ذلك شأن وسائل الإعلام التي ذكرناها أعلى ولذلك لابد دائما، قبل قراءة صفحات الموقع، معرفة من هم القائمين على تقديم خدمات الموقع أو ما هي الهيئة أو الجامعة أو الجمعية التي تتبنى المقالات المنشورة وذلك للإطمئنان إلى أن ما ستقرأه بالموقع هو من مصدر موثوق. يسرى هذا التحذير على المواقع العربية والأجنبية. 

internet

الثاني: منتديات المرضى: نحذر المرضى من الوثوق في كل ما يقرؤنه في منتديات المرضى لأن الكثير ممن يزورون المنتديات يقدمون على تقديم الفتوى والنصيحة بعلم وبدون علم أو بناء على تجربة شخصية فردية والتجارب الشخصية لا تجب نتائج الدراسات والأبحاث العلمية ولذلك دائما إجعل من طبيبك المختص المرجع الأساسي لك في كل ما تريد أن تستفسر عنه أو تتأكد منه من معلومات

 


وعلى هذا فإننا نستطيع أن نستنتج أن الترتيب المثالي للأحداث اللازمة للتعامل المثالي مع مرض الروماتويد المفصلي هي ما يلي: 

أولا: هو قرار المريض الذي يشعر بآلام أو تيبس أو تورم بالمفاصل وبخاصة مفاصل الاصابع والرسغ والقدم، قراره بالتوجه لأهل المشورة في مثل هذه الحالات وهم الأطباء

ثانيا: يقوم المريض بالتوجه إما إلى طبيب روماتيزم لأن هذا هو التخصص المعني بتشخيص كل ما له علاقة بأمراض المفاصل أو بالتوجه إلى طبيب آخر غير طبيب الروماتيزم وذلك لعدم درايته بالتخصص الصحيح المعني بهذه الأعراض ويقوم هذا الطبيب الآخر بدوره بتحويله في الحال للطبيب المعني وهو طبيب الروماتيزم. 

ثالثا: يقوم طبيب الروماتيزم بتشخيص المرض وتثقيف المريض عن المرض والإجابة على كل أسئلته وإستفساراته والتعامل مع جميع مخاوفه وما يقلقه ويقوم بوضع خطة للعلاج تتضمن تعليمات وتثقيف مستمر حسب ما يستلزم الأمر وعقاقير ومواعيد متابعة منتظمة وأدوات مساعدة (مثل الجبائر مثلا) إذا لزم الأمر وعلاج طبيعي إذا لزم الأمر

رابعا: يذهب المريض بالروشتة من الطبيب للصيدلية حيث يقابله الصيدلي ويصرف له العقاقير الموصوفة تماما كما هي موصوفة وبدون التدخل في سلامة العلاج من عدمه ومناسبته لحالة المريض من عدمها
ينتقي المريض من خلال وسائل الإعلام البرامج الطبية التي قد تزيد من تثقيفه بمرضه وطبعا يحصل من خلال هذه البرامج على المعلومات العلمية الصحيحة والحديثة والمتمشية تماما مع ما ذكره الطبيب وما قرأه على الإنترنت بالمواقع التايعة للجامعات أو الجمعيات الروماتيزمية ومتمشية أيضا مع مقالات قد تنشر أحيانا بالصحف والمجلات وسبب هذا التجانس هو أن الجميع يعملون بفلسفة واحدة وهي إتقان العمل عن طريق تقصي الدقة في المعلومة ويعملون لهدف واحد وهو إتقاء الله من خلال إفادة المرضى.   

خامسا: ينتظم المريض في العلاج ويقوم بالمتابعة المنتظمة مع الطبيب وعمل الفحوص أو الأشعات حسب الخطة الموضوعة ويقوم الطبيب بتعديل خطة العلاج حسب الحاجة ويتحسن المريض تدريجيا على مدار شهور وتستمر عملية التحسن تدريجيا ويصيرالمريض سعيدا والطبيب فخورا ويرتاح أهل المريض نفسيا وماديا ويعود المريض لعمله ويصير شخصا منتجا مرة أخرى…..

 

74497___gustavorezende___Kids_6_03

 


قام بكتابة هذا المقال الأستاذ الدكتور حاتم العيشي أستاذ الروماتيزم بجامعة القاهرة وإستشارى الروماتويد المفصلي بمركز كيبرك للروماتيزم بالقاهرة بمصر
 

أضف تعليقك
الاسم :
الإيميل :
عنوان التعليق :
التعليق :
ادخل الرمز :
ابحث عن طبيبك الخاص
أسئلة المرضى المجابة
الأكثر قراءة
القائمة البريدية